الــــــخـــــــــوبــــــــــة


 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رسالة الحجاب للشيخ محمد بن صالح العثيمين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ضياء البروق
إدارة المنتدى
إدارة المنتدى



الأوسمة والأنواط
وسام التميز وسام التميز: 1

مُساهمةموضوع: رسالة الحجاب للشيخ محمد بن صالح العثيمين    الأحد أغسطس 09, 2015 3:59 am

بسم الله الرحمن الرحيم
 

الحمد لله نحمده , ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له , وأن محمدا عبده ورسوله .

أما بعد , فلقد بعث الله محمداً بالهدى ودين الحق , ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد , بعثه الله لتحقيق عبادة الله تعالى , وذلك بتمام الذل والخضوع له تبارك وتعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه , وتقديم ذلك على هوى النفس وشهواتها . وبعثه الله متمماً لمكارم الاخلاق داعياً إليها بكل وسيلة , وهادماً لمساوئ الاخلاق محذراً عنها بكل وسيلة , فجاءت شريعته كاملة من جميع الوجوه . لا تحتاج إلى مخلوق في تكميلها أو تنظيمها , فإنها من لدن حكيم خبير , عليم بما يصلح عباده , رحيم بهم .

وإن من مكارم الاخلاق التي بعث بها محمد ذلك الخلق الكريم , خلق الحياء الذي جعله النبي من الإيمان , وجعله شعبة من شعبه , ولا ينكر أحد أن من الحياء المأمور به شرعاً وعرفاً احتشام المرأة , وتخلقها بالأخلاق التي تبعدها عن مواقع الفتن ومواضع الريب . وإن مما لاشك فيه أن احتجابها بتغطية وجهها ومواضع الفتنة منها لهو من أكبر احتشام تفعله وتتحلى به ؛ لما فيه من صونها وإبعادها عن الفتنة .

ولقد كان الناس في هذه البلاد المباركة – بلاد الوعي والرسالة والحياء والحشمة – كانوا على طريق الاستقامة في ذلك فكان النساء يخرجن متحجبات متجلببات بالعباءة أو نحوها , بعيداً عن مخالطة الرجال الاجانب , ولا تزال الحال كذلك في كثير من بلدان المملكة , ولله الحمد .

لكن لما حصل ما حصل من الكلام حول الحجاب ورؤية من لا يفعلونه , ولا يرون بأساً بالسفور ؛ صار عند بعض الناس شك في الحجاب وتغطية الوجه هل هو واجب أو مستحب ؟ أو شيء يتبع العادات والتقاليد ولا يحكم عليه بوجوب ولا استحباب في حد ذاته ؟

ولإزالة هذا الشك وجلاء حقيقة الأمر أحببت أن أكتب ما تيسَّر لبيان حكمه , راجياً من الله تعالى أن يتَّضح به الحق , وأن يجعلنا من الهداة المهتدين الذين رأوا الحق حقّاً واتبعوه , ورأوا الباطل باطلاً فاجتنبوه , فأقول وبالله التوفيق :

اعلم أيها المسلم أن احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب وتغطية وجهها أمر واجب دلَّ على وجوبه كتاب الله وسنة نبيه والاعتبار الصحيح والقياس المطَّرد .

{postrow.displayed.MESSAGE}



<!-- BEGIN switch_attachments -->

<dl class=&amp;quot;attachbox&amp;quot;>

<dt>{postrow.displayed.switch_attachments.L_ATTACHMENTS}</dt>

<dd>

<!-- BE
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ضياء البروق
إدارة المنتدى
إدارة المنتدى



الأوسمة والأنواط
وسام التميز وسام التميز: 1

مُساهمةموضوع: رد: رسالة الحجاب للشيخ محمد بن صالح العثيمين    الأربعاء أغسطس 12, 2015 1:03 am

أدلة القرآن الكريم في رسالة الحجاب

فمن أدلة القرآن
الدليل الأول : قوله تعالى { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  } النور 31
وبيان دلالة هذه الآية على وجوب الحجاب على المرأة عن الرجال الاجانب من وجوه :
1- أن الله تعالى أمر المؤمنات بحفظ فروجهن , والأمر بحفظ الفرج أمر به وبما يكون وسيلة إليه , ولا يرتاب عاقل أن من وسائله تغطية الوجه , لأن كشفه سبب للنظر إليها وتأمل محاسنها والتلذذ بذلك , وبالتالي إلى الوصول والاتصال . وفي الحديث : (( والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ))  . فإذا كان تغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج كان مأموراً به , لأن الوسائل لها أحكام المقاصد .
2-  قوله تعال : { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } فإن كان الخمار ما تخمر به المرأة رأسها وتغطيه به ؛ كالغدفة فإذا كانت مأمورة بستر وجهها , إما لأنه من لازم ذلك , أو بالقياس , فإنه إذا وجب ستر النحر والصدر ؛ كان وجوب ستر الوجه من باب أولى ؛ لأنه من موضع الجمال والفتنة . فإن الناس الذين يتطلبون جمال الصورة لا يسألون إلا عن الوجه , فإذا كان جميلاً لم ينظروا إلى ما سواه نظراً ذا أهمية . ولذلك إذا قالوا فلانة جميلة لم يفهم من هذا الكلام إلا جمال الوجه ؛ فتبين أن الوجه هو موضع الجمال طلباً وخبراً , فإذا كان كذلك فكيف يفهم أن هذه الشريعة الحكيمة تأمر بستر الصدر والنحر ثم ترخِّص في كشف الوجه .
3-  أن الله تعالى نهى عن إبداء الزينة مطلقاً إلا ما ظهر منها , وهي التي لابد أن تظهر ؛ كظاهر الثياب ولذلك قال { إلّا ما ظهر منها } لم يقل إلا ما أظهرن منها , ثم نهى مرة أخرى عن إبداء الزينة إلا لمن استثناهم , فدَّل هذا على أن الزينة الثانية غير الزينة الأولى . فالزينة الأولى هي الزينة الظاهرة التي تظهر لكل أحد ولا يمكن إخفاؤها , والزينة الثانية هي الزينة الباطنة التي يتزين بها , ولو كانت هذه الزينة جائزة لكل أحد ؛ لم يكن للتعميم في الأولى والاستثناء في الثانية فائدة معلومة .
4-  أن الله تعالى يرخِّص بإبداء الزينة الباطنة للتابعين غير أولى الإربة من الرجال , وهم الخدم الذين لا شهوة لهم , وللطفل الصغير الذي لم يبلغ الشهوة ولم يطّلع على عورات النساء فدل هذا على أمرين :
 أحدهما : أنَّ إبداء الزينة الباطنة لا يحلُّ لأحد من الأجانب إلا لهذين الصنفين .
الثاني : أن علَّة الحكم ومداره على خوف الفتنة بالمرأة والتعلق بها , ولا ريب أن الوجه مجمع الحسن وموضع الفتنة فيكون ستره واجباً ؛ لئلا يفتتن به أولو الإربة من الرجال .
5-  قوله تعالى : { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } .
يعني لا تضرب المرأة برجلها فيعلم ما تخفيه من الخلاخيل ونحوها مما تتحلى به للرجل , فإذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفاً عن افتننا الرجل بما يسمع من صوت خلخالها ونحوه فكيف بكشف الوجه ؟.                         فأيهما أعظم فتنة أن يسمع الرجل خلخالاً بقدم امرأة لا يدري ما هي وما جمالها ؟! ولا يدري أشابة هي أم عجوز ؟! ولا يدري أشوهاء هي أم حسناء ؟! أيهما أعظم فتنة هذا أو أن ينظر إلى وجه سافر جميل ممتلئ شباباً ونضارة وحسناً وجمالاً وتجميلاً بما يجلب الفتنة ويدعو إلى النظر إليها ؟! إن كل إنسان له إربه في النساء ليعلم أي الفتنتين أعظم وأحق بالستر والإخفاء
الدليل الثاني {  وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء الَّلاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ  } النور 60
ووجه الدلالة على هذه الآية الكريمة أن الله تعال نفى الجناح وهو الإثم عن القواعد وهن العواجز اللاتي لا يرجون نكاحاً لعدم رغبة الرجال بهن لكبر سنهن . نفى الله الجناح عن هذه العجائز في وضع ثيابهن بشرط أن لا يكون الغرض من ذلك التبرج بالزينة .
ومن المعلوم بالبداهة أنه ليس المراد بوضع الثياب أن يبقين عاريات , وإنما المراد وضع الثياب التي تكون فوق الدرع ونحوه مما لا يستر ما يظهر غالباً كالوجه والكفين , فالثياب المذكورة السابقة التي تستر جميع البدن , وتخصيص الحكم بهؤلاء العجائز دليل على أن الشواب اللاتي يرجون النكاح يخالفنهن في الحكم , ولو كان الحكم شاملاً للجميع في جواز وضع الثياب ولبس درع ونحوه لم يكن لتخصيص القواعد فائدة .
وفي قوله تعالى : { غير متبرجات بزينة } دليل آخر على وجوب الحجاب على الشابة التي ترجو النكاح ؛ لأن الغالب عليها إذا كشفت وجهها أن تريد التبرج بالزينة وإظهار جمالها وتطلع الرجال لها ومدحهم إياها ونحو ذلك , ومن سوى هذه نادرة والنادر لا حكم له .
الدليل الثالث : قوله تعالى : {  يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا  } الاحزاب 59. قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة ) . وتفسير الصحابي حجة ؛ بل قال بعض العلماء : إنه في حكم المرفوع إلى النبي ص , وقوله رضي الله عنه : ( ويبدين عيناً واحدة ) إنما رخَّص في ذلك لأجل الضرورة والحاجة إلى نظر الطريق , فأما إذا لم يكن حاجة ؛ فلا موجب لكشف العين .
والجلباب هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة . قالت أم سلمة رضي الله عنها لما نزلت هذه الآية : ( خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها )
وقد ذكر عبيدة السلماني وغيره أن نساء المؤمنين كن يدنين عليهن الجلابيب من فوق رؤوسهن حتى لا يظهر إلا عيونهن من أجل رؤية الطريق .
والدليل الرابع : قوله تعالى : {  لّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاء إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاء أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا  } سورة الاحزاب اية رقم  55 . 
قال ابن كثير رحمه الله : لما أمر الله النساء بالحجاب  عن الأجانب بيّن أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب عنهم كما استثناهم في سورة النور عند قوله تعالى : {  وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ } الآية .
فهذه أربعة أدلة من القرآن الكريم تفيد وجوب احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب , والآية الأولى تضمنت الدلالة عن ذلك من خمسة أوجه .

{postrow.displayed.MESSAGE}



<!-- BEGIN switch_attachments -->

<dl class=&amp;quot;attachbox&amp;quot;>

<dt>{postrow.displayed.switch_attachments.L_ATTACHMENTS}</dt>

<dd>

<!-- BE


عدل سابقا من قبل ضياء البروق في الإثنين أغسطس 31, 2015 2:38 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ضياء البروق
إدارة المنتدى
إدارة المنتدى



الأوسمة والأنواط
وسام التميز وسام التميز: 1

مُساهمةموضوع: رد: رسالة الحجاب للشيخ محمد بن صالح العثيمين    الأربعاء أغسطس 26, 2015 11:21 pm

أدلة السنَّة في رسالة الحجاب

الدليل الأول : قوله صلى الله عليه وسلم : ((إذا خطب أحدكم امرأة ؛ فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر لخطبة وإن كانت لا تعلم )) رواه أحمد( 24000 )
قال في مجمع الزوائد : رجاله رجال الصحيح .
ووجه الدلالة منه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفى الجناح وهو الإثم عن الخاطب خاصة إذا نظر إلى مخطوبته بشرط أن يكون نظره للخطبة , فدلَّ هذا على أن غير الخاطب آثم بالنظر إلى الأجنبية بكل حال , وكذلك الخاطب إذا نظر لغير الخطبة مثل أن يكون غرضه بالنظر التلذذ والتمتع به , ونحو ذلك .
فإن قيل : ليس في الحديث بيان ما ينظر إليه . فقد يكون المراد بذلك نظر الصدر والنحر ؛ فالجواب أن كل أحد يعلم أن مقصود الخاطب المريد للجمال إنما هو جمال الوجه وما سواه تبع لا يقصد غالباً . فالخاطب إنما ينظر إلى الوجه ؛ لأنه المقصود بالذات لمريد الجمال بلا ريب .
الدليل الثاني : أن النبي صلى الله صلى عليه وسلم لما أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد قلن : يا رسول الله , إحدانا لا يكون لها جلباب فقال النبي صلى الله علي وسلم : (( لتلبسها أختها من جلبابها )) رواه البخاري ومسلم وغيرهما .
فهذا الحديث يدل على أن المعتاد عند النساء الصحابة أن لا تخرج المرأة إلا بجلباب , وأنها عند عدمه لا يمكن أن تخرج . ولذلك ذكرن رضي الله عنهن هذا المانع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أمرهن بالخروج إلى مصلى العيد , فبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم لهنَّ حلَّ هذا الإشكال بأن تلبسها أختها من جلبابها , ولم يأذن لهن بالخروج بغير جلباب , مع أن الخروج إلى مصلى العيد مشروع مأمور به للرجال والنساء , فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأذن لهن بالخروج بغير جلباب فيما هو مأمور به فكيف يرخص لهن في ترك الجلباب لخروج غير مأمور به ولا محتاج إليه ؟! بل هو التجول في الأسواق والاختلاط بالرجال والتفرج الذي لا فائدة منه .
وفي الأمر بلبس الجلباب دليل على أنه لا بد من التستر , والله أعلم.
الدليل الثالث : ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلَّي الفجر , فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس  . وقالت : لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النساء ما رأينا لمنعهن من المساجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها . وقد روى نحو هذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .
والدلالة في هذا الحديث من وجهين :
أحدهما : أن الحجاب والتستر كان من عادة نساء الصحابة الذين هم خير القرون , وأكرمها على الله عزَّ وجلَّ , وأعلاها أخلاقاً
وأداباً , وأكملها إيماناً , وأصلحها عملاً فهم القدوة الذين رضي الله عنهم وعمَّن اتبعوهم بإحسان , كما قال تعالى : { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }  التوبة 100 .
فإذا كانت تلك طريقة نساء الصحابة فكيف يليق بنا أن نحيد عن تلك الطريقة التي في اتباعها بإحسان رضي الله تعالى عمَّن سلكها واتَّبعها , وقد قال الله تعالى : { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا   } النساء 115 .
الثاني : أن عائشة أم المؤمنين وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما – وناهيك بهما علماً وفقهاً وبصيرة في دين الله ونصحاً لعباد الله – أخبرا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو رأى من النساء ما رأياه لمنعهن من المساجد , وهذا في زمان القرون المفضَلة تغيرت الحال عما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم إلى حدٍّ يقتضي منعهن من المساجد , فكيف بزماننا هذا بعد نحو ثلاثة عشر قرناً وقد اتسع الأمر , وقلَّ الحياء , وضعف الدين في قلوب كثير من الناس ؟!
وعائشة وابن مسعود رضي الله عنهما فهما ما شهدت به نصوص الشريعة الكاملة من أن كل أمر يترتب عليه محذور فهو محظور.
الدليل الرابع : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة )) . فقالت أم سلمة : فكيف يصنع النساء بذيولهن ؟ قال : (( يرخينه شبراً )) قالت : إذاً تنكشف أقدامهن . قال : (( يرخينه ذراعاً ولا يزدن عليه )) اخرجه الترمذي .
ففي هذا الحديث دليل على وجوب ستر قدم المرأة , وأنه أمر معلوم عند نساء الصحابة رضي الله عنهم , والقدم أقل فتنة من الوجه والكفين بلا ريب . فالتنبيه بالأدنى تنبيه على ما فوقه وما هو أولى منه بالحكم , وحكمة الشرع تأبى أن يجب ستر ما هو أقل فتنة , ويرخص في كشف ما هو أعظم منه فتنة , فإن هذا من التناقض المستحيل على حكمة الله وشرعه .
الدليل الخامس : قوله صلى الله عليه وسلم : (( إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه )) رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي .
وجه الدلالة من هذا الحديث أنه يقتضي أن كشف السيدة وجهها لعبدها جائز ما دام في ملكها فإذا خرج منه , وجب عليها الاحتجاب لأنه صار أجنبياً , فدل على وجوب احتجاب المرأة عن الرجل الأجنبي
الدليل السادس : عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان الركبان يمرّون بنا ونحن محرمات مع الرسول صلى الله عليه وسلم , فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها فإذا جاوزونا كشفناه ) رواه احمد وأبو داوود وابن ماجه
ففي قولها : (فإذا جاوزونا ) تعني الركبان ( سدلت إحدانا جلبابها على وجهها ) دليل على وجوب ستر الوجه ؛ لأن المشروع في الإحرام كشفه , فلولا وجود مانع قوي من كشفه حينئذ لوجب بقاؤه مكشوفاً . وبيان ذلك أن كشف الوجه في الإحرام واجب على النساء عند الأكثر من أهل العلم , والواجب لا يعارضه إلّا ما هو واجب , فلولا وجوب الاحتجاب وتغطية الوجه عن الأجانب , ما ساغ ترك الواجب من كشفه حال الإحرام , وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن المرأة المحرمة تنهى عن النقاب والقفازين
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن , وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن .
فهذه ستة أدلة من السنة على وجوب احتجاب المرأة وتغطية وجهها عن الرجال الأجانب  

{postrow.displayed.MESSAGE}



<!-- BEGIN switch_attachments -->

<dl class=&amp;quot;attachbox&amp;quot;>

<dt>{postrow.displayed.switch_attachments.L_ATTACHMENTS}</dt>

<dd>

<!-- BE


عدل سابقا من قبل ضياء البروق في الإثنين أغسطس 31, 2015 2:37 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ضياء البروق
إدارة المنتدى
إدارة المنتدى



الأوسمة والأنواط
وسام التميز وسام التميز: 1

مُساهمةموضوع: رد: رسالة الحجاب للشيخ محمد بن صالح العثيمين    الجمعة أغسطس 28, 2015 7:07 pm

أدلة القياس في رسالة الحجاب
الدليل الأول : الاعتبار الصحيح والقياس المطَّرد الذي جاءت به هذه الشريعة الكاملة وهو إقرار المصالح ووسائلها والحثُّ عليها , وإنكار المفاسد ووسائلها والزجر عنها . فكلَّ ما كانت مصلحته خالصة أو راجحة على مفسدته ؛ فهو مأمور به أمر إيجاب أو أمر استحباب . وكلُّ ما كانت مفسدته خالصة أو راجحة على مصلحة ؛ فهو نهي تحريم أو نهي تنزيه .
وإذا تأملنا السفور وكشف المرأة وجهها للرجال الأجانب ؛ وجدناه يشتمل على مفاسد كثيرة وإن قدر فيه مصلحة فهي يسيرة منغمرة في جانب المفاسد .
فمن مفاسده :
1-الفتنة , فإن المرأة تفتن نفسها بفعل ما يجمل وجهها ويبهيه ويظهره بالمظهر الفاتن . وهذا من أكبر دواعي الشر والفساد .
2-زوال الحياء عن المرأة الذي هو من الإيمان ومن مقتضيات فطرتها . فقد كانت المرأة مضرب المثل في الحياء فقيل : ( أحيا من العذراء في خدرها ) , وزوال الحياء عن المرأة نقص في إيمانها , وخروج عن الفطرة التي خلقت عليها .
3-افتتان الرجال بها لا سيما إذا كانت جميلة وحصل منها تملق وضحك ومداعبة في كثير من السافرات وقد قيل : نظرة , فسلام , فكلام , فموعد , فلقاء . والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم , فكم من كلام وضحك وفرح أوجب تعلُّق قلب الرجل بالمرأة , وقلب المرأة بالرجل فحصل بذلك من الشر ما لا يمكن دفعه . نسأل الله السلامة .
4-اختلاط النساء بالرجال , فإن المرأة إذا رأت نفسها مساوية للرجال في كشف الوجه والتجول سافرة ؛ لم يحصل منها حياء ولا خجل من مزاحمة , وفي ذلك فتنة كبيرة وفساد عريض . وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم من المسجد وقد اختلط النساء مع الرجال في الطريق فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( استأخرن فإنه ليس لكن أن تحتضن الطريق . عليكن بحافات الطريق )) أخرجه أبو داوود . فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق به من لصوقها . ذكره ابن كثير عند تفسير قوله تعالى : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } .
وقد نصَّ شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – على وجوب احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب , فقال في الفتاوى المطبوعة أخيراً ص 110 ج2 من الفقه و22 من المجموع : وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتين : زينة ظاهرة , وزينة غير ظاهرة , ويجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذوات المحارم , وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب , يرى الرجل وجهها ويديها وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين , وكان حينئذ يجوز لها النظر إليها ؛ لأنه يجوز لها إظهاره . ثم لما أنزل الله آية الحجاب بقوله :{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } ( حجب النساء عن الرجال ) . ثم قال : والجلباب هو الملاءة وهو الذي يسمّيه ابن مسعود وغيره الرداء وتسميه العامة الإزار , وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها , ثم يقال : فإذا كن مأمورات بالجلباب لئلا يعرفن وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب , كان الوجه واليدين من الزينة التي أمرت أن لا تظهرها للأجانب , فما بقي يحل للأجانب النظر إلى الثياب الظاهرة , فابن مسعود ذكر آخر الأمرين , وابن عباس ذكر أول الأمرين , إلى أن قال : وعكس ذلك الوجه واليدان والقدمان ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين بخلاف ما كان قبل النسخ ؛ بل لا تبدي إلا الثياب .
وفي (ص 117 , 118 ) من الجزء المذكور : وأما وجهها ويداها وقدماها فهي إنما نهيت عن إبداء ذلك للأجانب لم تنه عن إبدائه للنساء ولا لذوي المحارم .
وفي (ص 152 ) من هذا الجزء قال : وأصل هذا أن تعلم أن الشارع له مقصودان : أحدهما : الفرق بين الرجال والنساء . الثاني : احتجاب النساء .
هذا كلام شيخ الإسلام , وأما كلام غيره من فقهاء أصحاب الإمام أحمد فأذكر المذهب عند المتأخرين : قال في المنتهي : ويحرم نظر خصي ومجبوب إلى أجنبية . وفي موضوع أخر من الإقناع : ولا يجوز النظر إلى الحرة الأجنبية قصداً ويحرم نظر شعرها .
وقال في متن الدليل : والنظر ثمانية أقسام :
الأول : نظر الرجل البالغ ولو مجبوباً للحرة البالغة الأجنبية لغير حاجة فلا يجوز له نظر شيء منها حتى شعرها المتصل .
وأما كلام الشافعية فقالوا : إن كان النظر لشهوة , أو خيفت الفتنة به ؛ فحرام قطعاً بلا خلاف , وإن كان النظر بلا شهوة ولا خوف فتنة ؛ ففيه قولان حكاهما في شرح الإقناع لهم , وقال : الصحيح يحرم كما في المنهاج كأصله , ووجه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه وبأن النظر مظنة للفتنة ومحرك للشهوة .
وقد قال الله تعالى : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } واللائق بمحاسن الشريعة سد الباب والإعراض عن تفاصيل  الأحوال .
وفي نيل الأوطار , وشرح المنتقى : ذكر اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه لا سيما عند كثرة الفساق .

{postrow.displayed.MESSAGE}



<!-- BEGIN switch_attachments -->

<dl class=&amp;quot;attachbox&amp;quot;>

<dt>{postrow.displayed.switch_attachments.L_ATTACHMENTS}</dt>

<dd>

<!-- BE
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ضياء البروق
إدارة المنتدى
إدارة المنتدى



الأوسمة والأنواط
وسام التميز وسام التميز: 1

مُساهمةموضوع: رد: رسالة الحجاب للشيخ محمد بن صالح العثيمين    الثلاثاء سبتمبر 01, 2015 1:55 am

أدلة المبيحين لكشف الوجه في رسالة الحجاب
ولا أعلم لمن أجاز نظر الوجه والكفين من الأجنبية دليلاً من الكتاب والسنة سوى ما يأتي :
الأول : قوله تعالى : { ولا يبدين إلا ما ظهر منها } حيث قال ابن عباس رضي الله عنهما : هي وجهها , وكفاها , والخاتم . قال الأعمش عن سعيد بن جبير عنه , وتفسير الصحابي حجة كما تقدم
الثاني : ما رواه أبو داود في سننه عن عائشة رضي لله عنها أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال (( إن المرأة بلغت سن المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا )) . أخرجه أبو داوود . وأشار إلى وجهه وكفيه .
الثالث : ما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أخاه الفضل كان رديفاً للنبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فجاءت امرأة من خثعم , فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه , فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر ,أخرجه البخاري , ففي هذا دليل على أن هذه المرأة كاشفة وجهها .
الرابع : ما أخرجه البخاري وغيره من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالناس صلاة العيد , ثم وعظ الناس وذكرهم , ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن وقال : (( يا معشر النساء تصدَّقن فإنكن أكثر حطب جهنم )) . فقامت امرأة من سِطِة النساء سفعاء الخدين ... الحديث , أخرجه مسلم , ولولا أن وجهها مكشوف ؛ ما عرف أنها سفعاء الخدين .
هذا ما أعرفه من الأدلة التي يمكن أن يستدلَّ بها على جواز كشف الوجه للأجانب من المرأة .

{postrow.displayed.MESSAGE}



<!-- BEGIN switch_attachments -->

<dl class=&amp;quot;attachbox&amp;quot;>

<dt>{postrow.displayed.switch_attachments.L_ATTACHMENTS}</dt>

<dd>

<!-- BE
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ضياء البروق
إدارة المنتدى
إدارة المنتدى



الأوسمة والأنواط
وسام التميز وسام التميز: 1

مُساهمةموضوع: رد: رسالة الحجاب للشيخ محمد بن صالح العثيمين    الخميس سبتمبر 24, 2015 3:28 am

الجواب عن أدلة المبيحين لكشف الحجاب
ولكن هذه الأدلة لا تعارض ما سبق من أدلة وجوب ستره , وذلك لوجهين :
أحدهما : أن أدلَّة وجوب ستره ناقلة عن الأصل , وأدلَّة جواز كشفه مبقية على الأصل , والناقل عن الأصل مقدم كما هو معروف عند الأصوليين , وذلك لأن الأصل بقاء الشيء على ما كان عليه . فإذا وجد الدليل الناقل عن الأصل ؛ دلَّ ذلك على طروء الحكم على الأصل وتغييره له . ولذلك نقول : إن مع الناقل زيادة علم ؛ وهو إثبات تغيير الحكم الأصلي , والمثبت مقدم على النافي .
وهذا الوجه إجمالي ثابت حتى على تقدير تكافؤ الأدلة ثبوتاً ودلالة.
الثاني : إننا إذا تأملنا أدلة جواز كشفه ؛ وجدناها لا تكافئ أدلة المنع , ويتضح ذلك بالجواب عن كل واحد منها بما يلي :
1-  عن تفسير ان عباس رضي الله عنهما ثلاثة أوجه :
أحدها : محتمل أن مراده أول الأمرين قبل نزول آية الحجاب , كما ذكره شيخ الإسلام ونقلنا كلامه آنفاً .
الثاني : يحتمل أن مراده الزينة التي نهي عن إبدائها كما ذكره ابن كثير في تفسيره , ويؤدي هذين الإحتمالين تفسيره رضي الله عنه لقوله تعالى : { يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } كما سبق في الدليل الثالث من أدلة القرآن .
الثالث : إذا لم نسلِّم أن مراده أحد هذين الإحتمالين تفسيره لا يكون حجة يجب قبولها إلا إذا لم يعارضه صحابي آخر .
فإن عارضه صحابي آخر أخذ بما ترجحه الأدلة الأخرى , وابن عباس رضي الله عنهما قد عارض تفسيره ابن مسعود رضي الله عنه حيث فسَّر قوله : { إلا ما ظهر منها } بالرداء والثياب وما لابد من ظهوره , فوجب طلب الترجيح والعمل بما كان راجحاً في تفسيريهما .
2-  وعن حديث عائشة بأنه ضعيف من وجهين :
  أحدهما : الانقطاع بين عائشة وخالد بن دريك الذي رواه عنها , كما أعلَّه بذلك أبو داود نفسه حيث قال : خالد بن دريك لم يسمع من عائشة , وكذلك أعلَّه أبو حاتم الرازي .
الثاني : أن في إسناده سعيد بن بشير النصري نزيل دمشق تركه ابن مهدي , وضعفه أحمد , وابن معين ,وابن المديني , والنسائي , وعلى هذا فالحديث ضعيف لا يقاوم ما تقدم من الأحاديث الصحيحة الدالة على وجوب الحجاب . وأيضاً فإن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما كان لها حين هجرة النبي صلى الله عليه وسلم سبع وعشرون سنة . فهي كبيرة السن فيبعد أن تدخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق تصف منها ما سوى الوجه والكفين والله أعلم , ثم على تقدير الصحة يحمل ما قبل الحجاب ؛ لأن نصوص الحجاب ناقلة عن الأصل فتقدم عليه .
3-  وعن حديث ابن عباس رضي الله عنهما بأنه لا دليل فيه على جواز النظر إلى الأجنبية ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقر الفضل على ذلك ؛ بل صرف وجهه إلى الشق الآخر , ولذلك ذكر النووي في شرح صحيح مسلم بأن من فوائد هذا الحديث تحريم نظر الأجنبية , وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في فوائد هذا الحديث : وفيه منع النظر إلى الأجنبيات , وغض البصر , قال عياض : وزعم بعضهم أنه غير واجب إلا عند خشية الفتنة , قال : وعندي أن فعله صلى الله عليه وسلم  إذ غطى وجه الفضل أبلغ من القول . كما في الرواية .
فإن قيل : فلماذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بتغطية وجهها ؛ فالجواب أن الظاهر أنها كانت محرمة , والمشروع في حقها أن لا تغطي وجهها إذا لم يكن أحد ينظر إليها من الأجانب , أو يقال : لعلَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بعد ذلك . فإنَّ عدم  نقل أمره بذلك لا يدل على عدم الأمر . إذ عدم النقل ليس نقلاً للعدم .
وروى مسلم وأبو داود عن جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجاءة فقال : (( أصرف بصرك )) أو قال : فأمرني أن أصرف بصري .
4-  وعن حديث جابر بأن لم يذكر متى كان ذلك , فإما أن تكون هذه المرأة من القواعد اللاتي لا يرجون نكاحاً فكشف وجهها مباح , ولا يمنع وجوب الحجاب على غيرها , أو يكون قبل نزول آية الحجاب فإنها كانت في سورة الأحزاب سنة خمس أو ست من الهجرة , وصلاة العيد شرعت في السنة الثانية من الهجرة .
واعلم أننا إنما بسطنا الكلام في ذلك لحاجة الناس معرفة الحكم في هذه المسألة الاجتماعية الكبيرة التي تناولها كثير ممن يريدون السفور ؛ فلم يعطوها حقها من البحث والنظر , مع أن الواجب على كل باحث أن يتحرَّى العدل والإنصاف , وأن لا يتكلَّم قبل أن يتعلَّم , وأن يقف بين أدلّة الخلاف موقف الحاكم من الخصمين فينظر بعين العدل , ويحكم بطري العلم , فلا يرجح أحد الطرفين بلا مرجح ؛ بل ينظر في الأدلّة من جميع النواحي , ولا يحمله اعتقاد أحد القولين على المبالغة والغلو في إثبات حججه , والتقصير والإهمال لأدلَّة خصمه . ولذلك قال العلماء : " ينبغي أن يستدل قبل أن يعتقد " ليكون اعتقاده تابعاً للدليل لا متبوعاً له ؛ لأن من اعتقد قبل أن يستدل فقد يحمله اعتقاده على رد النصوص المخالفة لاعتقاده أو تحريفها إذا لم يمكنه ردها .
ولقد رأينا ورأى غيرنا ضرر استتباع الاستدلال للاعتقاد حيث حمل صاحبه على تصحيح أحاديث ضعيفة . أو تحميل نصوص صحيحة ما لا تتحمله من الدلالة تثبيتاً لقوله واحتجاجاً له . فلقد قرأت مقالاً لكاتب حول عدم وجوب الحجاب احتجَّ بحديث عائشة الذي رواه داود في قصة دخول أسماء بنت أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلم وقوله لها : (( إن المرأة إذا بلغت سن المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه )) , وذكر هذا الكتاب أنه حديث صحيح متفق عليه , وأن العلماء متفقون على صحته , والأمر ليس كذلك أيضاً وكيف يتفقون على صحته وأبو داود راويه أعلَّه بالإرسال , وأحد رواته ضعفه الإمام أحمد وغيره من أئمة الحديث , ولكنَّ التعصب والجهل يحملان صاحبهما على البلاء والهلاك .
وليحذر الكاتب والمؤلف من التقصير في طلب الأدلة وتمحيصها والتسرع إلى القول بلا علم فيكون ممن قال الله فيهم : { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } سورة الانعام اية 144 , أو يجمع بين التقصير في طلب الدليل والتكذيب بما قام عليه الدليل ؛ فيكون منه شر على شر ويدخل في قوله تعالى : { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ }سورة الزمر 32

نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقَّاً ويوفقنا لإتباعه , ويرينا الباطل باطلاً ويوفقنا لاجتنابه , ويهدينا صراطه المستقيم إنه جواد كريم , وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه , وأتباعه أجمعين .
  

{postrow.displayed.MESSAGE}



<!-- BEGIN switch_attachments -->

<dl class=&amp;quot;attachbox&amp;quot;>

<dt>{postrow.displayed.switch_attachments.L_ATTACHMENTS}</dt>

<dd>

<!-- BE
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رسالة الحجاب للشيخ محمد بن صالح العثيمين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الــــــخـــــــــوبــــــــــة :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: